توفيق أبو علم

69

السيدة نفيسة رضي الله عنها

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إلى قوله : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً . وعن طريق عِكْرمة عن ابن عباس في قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . يقولون : إنّها نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله ، ويذهب عِكْرمة إلى أنّ البيت أُريد به مساكن النبي صلى الله عليه وآله ، ويقول : من شاء باهلته أنّها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وآله « 1 » . ويُروى عن عِكْرمِة أنّه كان ينادي في السوق : أنّ الآية نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وآله « 2 » . ويقول الزجّاج : إنّ أهل البيت في الآية المذكورة يُراد بهم نساء النبي صلى الله عليه وآله ، وقيل : يُراد بهم نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته « 3 » . ويقول بعض المفسّرين « 4 » : إنّ ورود الآية في شأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله يغلب على الظنّ دخولهنّ فيهنّ ، والتذكير للتغليب ، فإنّ الرجال وهم النبي وعليّ وأبناؤهم غلبوا على فاطمة وحدها أومع أُمهات المؤمنين ، ثم أكّد التكاليف المذكورة بأنّ بيوتهنّ مهابط الوحي ومنازل الحكم والشرائع الصادرة من مشرع النبوّة ومعدن الرسالة ، ثم ختم الآية بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً إيذاناً بأنّ تلك الأوامر والنواهي هي لطف منه في شأنهنّ وهو أعلم . وأمّا ما يتمسّك به الفريق الأعمّ والأكبر من المفسّرين « 5 » فيتجلّى فيما روي عن أبي سعيد الخُدَري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) رواه القرطبي في أحكام القرآن : ج 14 ص 182 ، وابن كثير في تفسيره : ج 5 ص 452 . ( 2 ) رواه الواحدي في أسباب النزول : ص 240 ، والطبري في تفسيره : ج 22 ص 7 ، وابن كثير في تفسيره : ج 3 ص 483 . ( 3 ) معاني القرآن : ج 4 ص 226 . ( 4 ) كالقرطبي في أحكام القرآن : ج 14 ص 183 ضمن تفسير الآية 33 من سورة الأحزاب المباركة ، وابن كثيرفي تفسيره : ج 5 ص 458 أيضاً . ( 5 ) راجع تفسير الماوردي الشافعي : ج 4 ص 401 ، وتفسير البغوي المسمّى بمعالم التنزيل : ج 3 ص 529 ، وتفسير الكشّاف : ج ص عنه تفسير قوله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً . . . ) ، وتفسير الخازن المسمّى ب « لُباب التأويل في معاني التنزيل : ج 3 ص 259 .